العلامة الحلي
185
الألفين الفارق بين الصدق والمين ( ط المؤسسة الاسلامية )
يقينا ويعلم منه عدم صدور ذنب منه ] « 1 » - فإنّ وعظ من لا يتّعظ لا ينجع « 2 » ؛ لأنّ فعله يكذب قوله - وذلك ليس إلّا المعصوم . وإنّما يحصل الأوّل بشيئين : الأوّل : الفكر اللطيف . الثاني : جعل النفس لهيبة اللّه ذات خشوع ورقّة منقطعة عن الشواغل الدنيوية ، معرضة عمّا سوى الحقّ ، جاعلة جميع الهموم همّا واحدا ، وهو طلب وجه اللّه تعالى لا غير . وهذا لا يحصل إلّا بمعرفة طريقه يقينا ، وليس ذلك إلّا من المعصوم كما تقدّم من التقرير « 3 » . فقد ثبت الاحتياج إلى المعصوم في هذه المراتب كلّها . إذا تقرّر ذلك فنقول : قد وجد من اللّه تعالى القادر على جميع المقدورات ، العالم بجميع المعلومات ، إرادة التوكّل ، فيريد ما يتوقّف عليه ؛ لأنّ إرادة المشروط يستلزم إرادة الشرط مع العلم بالتوقّف [ واستحالة ] « 4 » المناقضة ، فيجب نصب المعصوم في كلّ زمان ؛ لوجود القدرة والداعي وانتفاء الصارف ، فيجب وجود الفعل . الثامن والثلاثون : اعلم أنّ القوّة الحيوانية التي هي مبدأ الإدراكات والأفاعيل الحيوانية في الإنسان إذا لم يكن لها طاعة القوّة العقلية ملكة كانت بمنزلة بهيمة غير مرتاضة تدعوها شهواتها تارة وغضبها تارة ، اللذان يهيّجهما القوّة المتخيّلة
--> ( 1 ) من « ب » . ( 2 ) يقال : أنجع إذا نفع . ونجع فيه القول والخطاب والوعظ : عمل فيه ودخل وأثّر . لسان العرب 14 : 55 - نجع . ( 3 ) تقدّم في الوجه الأوّل من الدليل الخامس والعشرين ، والدليل السادس والأربعين ، والدليل الخمسين ، وفي الوجه الثاني من الدليل الستّين من المائة الأولى . ( 4 ) في « أ » : ( لاستحالة ) ، وما أثبتناه من « ب » .